الشيخ محمد الصادقي الطهراني

11

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أن اللَّه اشتد غضبه على من أراق دمى وآذاني في عترتي » « 1 » . ذلك وإلى قول فصل عن قصة البنوة العزيرية « 2 » وليعلم بتفصيل أنها وعزير هذا هو

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 230 - أخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم أحد شحَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يومئذٍ رافعاً يديه يقول : . . وعن ابن عباس قال اتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جماعة من اليهود - سماهم - فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزير ابن اللَّه ! ( 2 ) . أورد المرحوم السيد رشيد رضا في تفسير المنار ( 10 : 378 - 385 ) خلاصة مفيدة عن مكانة عزرا عند اليهودو علق عليها بعض التعليقات ، ننقل منها هنا كما يناسب سفرنا وموضوع البحث شطرات ، قال : « جاء في دائرة المعارف اليهودية ( ط 1903 ) أن عصر عزرا هو ربيع التأريخ الملي لليهودية ، الذي تفتحت فيه أزهار وعبق شذا وردة ، وانه جدير بأن يكون هو ناشر الشرعية لو لم يكن جاء بها موسى ( التلمود 21 ب ) فقد كانت ولكن عزرا أعادها أو أحياها ، ولولا خطايا بني إسرائيل لااستطاعوا رؤية الآيات : المعجزات كما رأوها في عهد موسى . . وذكر فيها انه كتب الشرعية بالحروف الآسورية وكان يضع علامات على الكلمات التي يشك فيها ، وان مبدأ التاريخ اليهودي يرجع إلى عهده ، وقال الدكتور بوست الأمريكي في قاموس الكتاب المقدس : عزرا ( عون ) كاهن يهودي وكاتب شهير سكن بابل مدة « ارتحششتا » الطويل الباع ، وفي السنة السابعة لملكه أباح لعزرا أن يأخذ عدداً وافراً من الشعب إلى أورشليم نحو سنة ( 457 ق - م ) ( عزرا ص 7 ) وكامت مدة السفر أربعة أشهر - « ثم قال : وفي تقليد اليهود يشغل عزرا موضعاً يقابل بموضع موسى وإيليا ويقولون إنه أسس المجمع الكبير ، وانه جمع أسفار الكتاب المقدس وأدخل الأحرف الكلدانية عوض العبرانية القديمة وانه ألف أسفار « الأيام » و « عزرا » و « نحميا » - « ثم قال : ولغة سفر « عزرا » من ص 4 : 8 - 6 : 19 كلدانية ، وكذلك صو 7 : 1 - 27 ، وكان الشعب بعد رجوعهم من السبي يفهمون الكلدانية أكثر من العبرانية - « وأقول : إن المشهور عند مؤرخي الأمم حتى أهل الكتاب منهم أن التوراة التي كتبها موسى عليه السلام ووضعها في تابوت العهد أو جانبه ، قد فقد قبل عهد سليمان عليه السلام فإنه لما فتح التابوت في عهده لم يوجد فيه غير اللوحين اللذين كتبت فيهما الوصايا العشر كما تراه في سفر الملوك الأول وان ( عزرا ) هذا هو الذي كتب التوراة وغيرها بعد السبي بالحروف الكلدانية ، واللغة الكلدانية الممزوجة ببقايا اللغة العبرية التي نسي اليهود معظمها ، ويقول أهل الكتاب : أن عزرا كتبها كما كانت بوحي أو بإلهام من اللَّه . . وهذا ما لا يسلمه غيرهم وعليه اعتراضات كثيرة مذكورة في مواضعها من الكتب الخاصة بهذا الشأن حتى من تآليفهم كذخيرة الألباب للكاثوليك - وأصله فرنسي - وقد عقد الفصلين الحادي عشر والثاني عشر لذكر بعض الإعراضات على كون الأسفار الخمسة لموسى ، ومنها قوله : « جاء في سفر ( عزرا 4 : ف 14 عدد 21 ) إن جميع الأسفار المقدسة حرقت بالنار في عهد ( بنوكه نصر ) حيث قال : إن النار أبطلت شريعتك فلم يعد سبيل لأيامرىءٍ أن يعرف ما صنعت « ويزاد على ذلك أن عزرا أعاد بوحي الروح القدس تأليف الأسفار المقدسة التي أبادتها النار ، وعضده فيها كتبته خمسة معاصرون ولذلك‌ترى « ثرثوليانوس » والقديس « يريناوس » والقديس « ايرونيموس » والقديس « يوحنا الذهبي » والقديس « باسيليوس » وغيرهم يدعون ( عزرا ) مرمم الأسفار المقدسة المعروفة عند اليهود . . إلى أن قال : « نكتفي بهذا البيان هنا ولنا فيه غرضان : أحدهما أن جميع أهل الكتاب مدينون لعزير هذا في مستند دينهم وأصل كتبهم المقدسة عندهم ، وثانيهما أن هذا المستند واهي النسيان متداعى الأركان وهذا هو الذي حققه علماء أوروبة الأحرار ، فقد جاء في ترجمته من دائرة المعارف البريطانية بعد ذكر ما في سفره وسفر نحيما من كتابه للشريعة : أنه جاء في روايات أخرى متأخرة عنها أنه لم يعد إليهم الشريعة التي أحرقت فقط ، بل أعاد جميع الأسفار العبرية التي كانت أتلفت وأعاد سبعين سفراً غير قانونية : ( أبو كريف ) ثم قال كاتب الترجمة فيها : وإذا كانت الأسطورة الخاصة بعزرا هذا قد كتبها من كتبها من المؤرخين بأقلامهم من تلقاء أنفسهم ولم يستندوا في شيءٍ منها إلى كتاب آخر ، فكتَّاب هذا العصر يرون أن أسطورة عزرا قد اختلقها أولئك الرواة اختلاقاً ( أنظر ص 14 ج 9 من الطبعة الرابعة عشرة سنة 1929 ) - « وجملة القول أن اليهود كانوا وما يزالون يقدسون عزيراً هذه حتى أن بعضهم أطلق عليه لقب ( ابن اللَّه ) ولا ندري أكان إطلاقه عليه بمعنى التكريم الذي أطلق على إسرائيل وداود وغيرهما أم بالمعنى الذي سيأتي قريباً عن فيلسوفهم ( فيلو ) وهو قريب من فلسفة وثني الهند التي هي أصل عقيدة النصارى وقد اتفق المفسرون على أن إسناد هذا القول إليهم يراد به بعضهم لا كلهم . . « وأما الذين قالوا هذا القول من اليهود فهم بعض يهود المدينة كالذين قال اللَّه فيهم : « وقالت اليهود يداللَّه مغلولة . . . » و « لقد كفر الذين قالوا إن اللَّه فقير ونحن أغنياء » رداً على قوله تعالى : « من ذا الذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً » ويحتمل أن يكون قد سبقهم إليه غير هم ولم ينقل إلينا ، روى ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سلام بن مشكم ونعمان بن أوفي وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : « كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزير ابن اللَّه . . »